الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

83

محجة العلماء في الأدلة العقلية

إلى أحدهما أولى من نسبته إلى الأخرى وهذا الاستدلال بعموم الادلّة وليس من الاستصحاب في شيء وامّا الصّورة الثّالثة فهي مسئلة الاستصحاب المتنازع فيه فالخلاف فيها يرجع في الحقيقة إلى الخلاف في دلالة الثّبوت على البقاء والدّوام فالنّافون للحجّية منعوا ذلك نظرا إلى انّ الشّيء قد يثبت ولا يدوم فلا بدّ لدوامه من دليل غير دليل الثّبوت كزواله فإذا فقد من الجانبين وجب الرّجوع إلى الأصول الشّرعيّة وكان الحكم في الحالة الثّانية تابعا لما يقتضيه حكم الأصل في البقاء والزّوال وامّا المثبتون فانّهم قالوا الأصل فيما يثبت ان يدوم شرعا وان جاز زواله عقلا واحتجّوا على ذلك بوجوه وقد أشرنا إلى ما هو المختار منها وبيّنّا وجه الدّلالة فيه فعندهم دليل الحالة الثّانية هو الثّبوت في الأولى ودليل ثبوت الحكم فيها ثبوته في الأولى هو دليل حجّية الاستصحاب كقوله ع لا تنقض اليقين بالشّكّ مثلا فلا يلزم الحكم في الثّانية من غير دليل ولا الحكم فيها بدليل حكم الأولى كما يخفى انتهى فهو كما ترى قدّه صرّح في مواضع من هذا الكلام بانّ الدّليل على البقاء انّما هو الحدوث وان المستفاد من الاخبار وغيرها انّما هو اعتبار دلالة هذا الدّليل ودليليّته فالبقاء ليس استصحابا وانّما الاستصحاب على هذا هو الحدوث أو الثّبوت المعلول له ولا يخفى ما بين الكلامين من التّهافت ولا يخفى مع ذلك ما فيه من الخلط بين الأصل العقلىّ والشّرعىّ فانّ الاخبار لا تدلّ على حجّية الحدوث وانّما المستفاد منها هو المضىّ على اليقين وسيتّضح معناه انش تعالى وكيف كان فلا اشعار فيها على اعتبار الحدوث وانّما هو موضوع للأصل العقلىّ عند القائل به لا دليل ولعلّ بالتّامّل فيما ذكرنا يندفع التّهافت بالتّكلف كما اندفع الاشكال من غيره فلاحظ وتدبّر الرابع انّ المراد من حجّيّة الاستصحاب من باب الظّنّ ليس الّا انّه انكشاف اصلىّ الرّابع انّ المراد من حجّيّة الاستصحاب من باب الظّنّ ليس الّا انّه انكشاف اصلىّ فانّه ظهور ليست حجّيته بالذّات على ما بيّنّاه ولم يتوهّم أحد دوران اعتباره مدار الظّنّ الشّخصىّ بل الأدلة الاجتهاديّة لم يتوهّم أحد دوران اعتبارها مداره كما لا يخفى على المطّلع على أبواب الفقه فيما صدر عن شيخنا البهائي في الاستصحاب وقد صدر عن شيخنا البهائي قدّه في حبل المتين ما يقتضى منه العجب حيث قال لا يخفى انّ الظّنّ الحاصل بالاستصحاب فيمن تيقّن بالطّهارة وشكّ في الحدث لا يبقى على نهج واحد بل يضعف بطول المدّة شيئا فشيئا بل قد يزول الرّجحان ويتساوى الطّرفان بل ربّما يصير الرّاجح مرجوحا كما لو توضّأ عند الصّبح وذهل عن التّحفّظ ثمّ شك عند المغرب في صدور الحدث منه ولم تكن من عادته البقاء على الطّهارة إلى ذلك الوقت والحاصل انّ المدار على الظّن ما دام باقيا فالعمل عليه وان ضعف انتهى ولا يخفى انّه أعلى اللّه مقامه لا يلتزم باعتبار إفادة الظّنّ في الاستصحاب في أبواب الفقه خصوصا في الشّبهات الموضوعيّة فالصّائم حيث لا يظنّ ببقاء النّهار يجوز له الافطار والمرأة حيث لا تظنّ ببقاء الطّهارة لا يجب عليها العبادة والزّوج حيث لا تظنّ حياته تنكح زوجته وهكذا كلّا ثمّ كلّا في ما ذكره المحقق الخوانساري في معنى كلام البهائي وأعجب منه ما ذكره المحقّق الخوانساري أعلى اللّه مقامه حيث قال بعد حكايته هذا الكلام ولا يخفى انّ هذا انّما يصحّ لو بنى المسألة على انّ ما تيقّن بحصوله في وقت ولم يعلم طروّ ما يزيله يحصل الظّنّ ببقائه والشّك في نقيضه